2013/10/10

واقعة خرق "سيادة وطنية" لا وجود لها!





الولايات المتحدة لا شك أنها خرقت السيادة الليبية باعتقالها أبو أنس المتهم بالمشاركة في التخطيط وتفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا، ولديها شهادة ضده من أحد المشاركين في هذه العملية وهو مغربي الجنسة ... لكن أيها السادة هناك العشرات من مواطنينا انتهكت سيادتنا من خلالهم من أبناء جلدتنا ولم تعلو عقيرة هؤلاء الذين يصيحون في حماسة التقاة الورعين والغيورين على "سمعة وسيادة وشرف" ليبيا!
ليبيون اختطفوا ليبيين، أزهقت أرواح بعضهم بعد تعذيب وحشي، في مراكز اعتقال وتنكيل سرية. أليس ذلك إهانة للسيادة الوطنية وجريمة حرب وحشية بل وأكثر من ذلك؟؟
السيادة لا تتجزأ... وانتهاكها داخليا أكثر بشاعة وأشد ظلما من أي انتهاك خارجي، بخاصة مع استشراء ظاهرة الخطف والقتل والتعذيب والانتقام في ليبيا ومن قبل مؤسسات رديفة عسكرية أو أمنية غير متخصصة وجودها في حد ذاته إهانة للسيادة الوطنية ولأبسط المبادئ الانسانية.
السيادة الليبية انتهكت ولا تزال في البريقة وما جاورها .. انتهكت في حصار واقتحام الوزارات المخجل.. السيادة الوطنية خرقت من الداخل وبشكل فظ وقاس واستبيحت كل محرماتها، والحادث الأخير هو محصلة ما أوصلنا إليه بلادنا من فشل واهتراء، بل وتعفن ..
 لم تُخترق سيادتنا الوطنية في حقيقة الأمر، بل إن شرفنا الوطني انتهك بالمليشيات، وبالنهب الرسمي، وبتنظيم القاعدة وأخواته التي لا تعترف بليبيا وطنا، بل تعده ساحة حرب لإقامة دولة وهمية دينية عنيفة لا حدود لها.
أبو أنس الليبي، نعلم الكثير عن مصيره وعن ظروف اعتقاله لكننا لا نعلم شيئا عن ضحايا المليشيات المُغيبين في سجون مظلمة كريهة تتكاثر فوق سيادتنا الإنسانية المنتهكة من قبل أبناء جلدتنا.
غاب العقل في ليبيا وانتصرت الجريمة .. هذا جوهر حالنا ما عدا ذلك تفاصيل لا قيمة لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...