2009/11/21

رواية المجوس... متاهة الأساطير والحكايات


تجربة الكاتب الليبي إبراهيم الكوني القصصية والروائية تجربة متميزة استطاعت أن تلفت الأنظار بفرادة عوالمها وسحر بيئتها الصحراوية وبصبغتها الفلسفية الصوفية والأسطورية . تجربة استمدت مخزونها من موروث إنساني من العادات والتقاليد والمعتقدات التي تمازجت فيها الظروف البيئية والاتجاهات الدينية وبالأخص الصوفية، بالإضافة إلى المؤثرات الثقافية الأخرى.
استثمر الكوني ارث الطوارق، المجموعة البشرية التي انفصلت عن التركيبة السكانية المعروفة في جبل نفوسة وزوارة وجبال أطلس والمغرب الأقصى، ذللت الصحراء الكبرى بطبيعتها المتمردة والقاسية، واستطاعت الاحتفاظ لأجيال طويلة بلحمتها وعقائدها وتقاليدها وبتركيبتها الطبقية، بل وببعض السمات الماطريركية المتوارثة منذ آلاف السنين مكونة شخصية متميزة، رسختها العزلة والطبيعة الصحراوية المفتوحة واللامتناهية.
الطوارق بلغوا مستويات رفيعة في التحكم في التجارة الصحراوية مع أعماق القارة الإفريقية في فضاء واسع يشكل مثلثا يصل بين تمبكنو وبحيرة تشاد وغدامس. عوالم الكوني هي هذه الصحراء الغامضة التي تبدو كوكبا قاحلا تحت شمس لاهبة بلا تضاريس ولا مدن ولا مواقع . متاهة هائلة تتعايش مع إنسان متفرد يعرف طبيعتها وطقوسها وأسرارها ويفي بنذورها، ويسترضيها بالصلوات والتمائم، قاطعا لها المواثيق والعهود، منتظرا قدرها القاسي بتسليم وصبر وانصياع. ورغم مكابدته شظف العيش وقسوة الطبيعة إلا انه يعشق الخلاء حصنه وملاذه وخيمته وساحة فروسيته ونبله، حيث تنطق الحكمة وتسود الضرورة وتتحكم الحاجة في كل شيْ، فيتقدس الماء النادر المنبثق من حلمات الأرض، وتقام له التحصينات وتشن الحروب ضد "القبلي" من أجله . ويصبح الجمل والودان والذئب أكثر من حيوانات منفعية ليتآخى معها في الأصل والمصير . تتفتق المخيلة البدوية الدربة بتجربتها الإنسانية العريقة في سن النواميس والأعراف التي تحمي الحياة في الصحراء وتصون التوازن الهش فيها، وسط مناخ بيئي يفرض شروطه وشرائعه مما يساهم في تكون معتقدها الخاص الذي يسبغ قداسته وسطوته على الإنسان، كما على نباتات الطلح والودان والجبال والجن، فيوحد القارة التائهة في الريح والعطش تحت فلسفة واحدة، يتصدى لنشرها جيش من المؤمنين والدراويش والعرافين والفقهاء وشيوخ الطرق الصوفية.
فلسفة الصحراء جوهرها التماهي بين الحياة والموت . تستمد تعاليمها من شريعة أولى غابرة وضائعة. يحافظ البدوي على فطرته الأصيلة التي تطوع كل التعاليم الوافدة والشرائع السيارة، بل وحتى البقايا الوثنية، فيجد إنسان الصحراء، رغم ضياع كتابه الخاص، أو شريعته الأولى، مرجعيته كما يجد طريقه وسط كثبان الرمال المتشابهة ورياح الصحاري . بوصلته إحساس نقي حافظ على نقاوته بالعزلة الكاملة وبنبذ التملك والهجرة بحثا عن الفردوس المفقود، حلم الصحراوي العنيد ومكافأة صبره الأبدي، ولذلك كان للطرق الصوفية ولغة الإيماء والرمز اليد الطولى في حياة الصحراوي ومعتقده. فضاءات رواية المجوس هذه الصحاري التي كما يرى إبراهيم الكوني، ينتهكها الأغراب ويحاول الطمع أن يقضي على توازنها المحسوب بإحكام عبر تاريخ طويل من نضال الطوارق في مجاهدة الصحاري ومهادنتها بالشرائع والمواثيق والعهود :" الطبيعة هي التي ترسم حسابات الناس وليس العكس ".
في الرواية لا بديل للصحراوي عن قارته ولا حياة له خارجها . يضيق بالجدران والاستقرار وتسجنه المدن ويشقيه التملك، ومع ذلك لا ينزع لغيرها .. وحدها قمم الجبال تنافس الصحراء على قلب الصحراوي حيث " يتحرر من البدن ويصبح بمقدوره أن يمد يده ويقطف البدر أو يجني النجوم ". مكابدة الصحراوي الأبدية هي الطريق التي من خلالها ينال استحقاق الجنة الأرضية الموعودة والتي تسمى في الرواية " واو " . جنة الصحراوي جزء من خلائه، مملكته وحده، قاب قوسين أو أدنى منه، تفتح أبوابها لإنقاذه، تعطيه كنوزها، وحين يخرج منها، تختفي .
 يعالج الكوني الخطيئة الأولى والخروج من الجنة من منظور صحراوي بعد استلهامها من النصوص القرآنية  ونقل عناصرها الأساسية إلى البيئة الصحراوية. وهو لا يترك أية امتدادات خارج الصحراء . كل الموجودات كل القيم والعقائد والتحولات تجد منشأها الصحراوي و صورتها الخاصة كما لو كانت هذه حقيقتها الأصلية. في رواية المجوس لا تتقاطع الطرق مع غير الطوارق في الصحراء . الغرباء كائنات هزيلة شريرة . خيالات باهتة تمر سريعا وتختفي . " جاء إلى الصحراء البكر الأغراب والمغامرون واللصوص انتهكوها ونهبوا كنوزها ".
أما بالنسبة لشخوص الرواية فهي كائنات مستلبة قلقة شقية،  كلما زاد دورها وحضورها، بان شقاؤها وازداد وضوحا، ولا تنقذها الحكمة الناطقة من المعاناة والوجد، فالصحراوي صوفي بالفطرة يجد سعادته في الحيرة الدائمة والتقلب في المعاناة.
بعض الشخصيات في الرواية تبرز فجأة بدون أسماء، بملامح خجولة، تتكشف أسرارها وتظهر شخصيتها شيئا فشيئا قبل أن نتعرف على أسمائها كالعرافة " تيميط" والعراف "ايدكران" والدرويش" موسى". وأحيانا تمضي الشخصية بلا اسم كشيخ الطريقة القادرية أو النذير. دور البطولة يظهر سلبيا لا يتعدى التسليم والانسحابات المتكررة للزعيم " أده" مثلا مما يعطي القدر الأسطوري الدور الأول في صياغة المصائر وصنع الأحداث. ومن الملاحظ أن شخوص الرواية في العموم يبدون مثل الأطياف كائنات أسطورية لا علاقة لها بالزمن أو الواقع،  يعيشون في واقعهم الخاص المتخيل ويتصرفون وكأنهم منذورون ومساقون لمصائر مسبقة فلا وجود للفعل الإنساني الذي نجده ينسحب أمام القوى الغامضة والمهيمنة.
شخصية الحاج " البكاي" الاستثناء الوحيد فقد رسمت بتصميم مصيرها ومصير أعدائها، فاستعارت دور القدر في انتقامها المشهود في الحياة والموت، في صورة تظهر ذروة التمرد الإنساني السلبي ضد النواميس والشرائع التي تحفظ للقدر هيبته وسطوته .  التمرد الإنساني يمثل الفكرة الجوهرية في الرواية، والباعث الذي أعطى لعناصر الطبيعة المبرر الأخلاقي للانسحاب من عهدها، وسمح للقدر بهزيمة الحلم الإنساني وتدمير مدينة " واو" الجنة الأرضية الموعودة. ومن هذه النقطة يعيد الكوني صياغة صحراوية لبدء الخليقة.
نلاحظ في رواية المجوس توالد الحكايات والأساطير من بعضها البعض وتقارب ملامحها مما جعل سياق الرواية أشبه بالمتاهة . تفصل بين هذه الأساطير والحكايات تداخلات استعادة آو شرح تتحول إلى فصول كاملة كمراثي العذارى ومراثي الفتيان ومراثي الفرسان في الجزء الأول،  واللثام في الجزء الثاني .
خطر المدنية والاستقرار
تنزوي المدن والواحات بعيدا على أطراف الصحراء . وهي في رواية المجوس مجرد نقاط للدلالات تحيط بصحراء عظيمة تهزأ من البنيان وتحيا طريقتها المثلى الأصيلة . الصحراء  مزيج من كل شيْ، مكابرة هازئة بما حولها من طرائق عيش : " تعلم من افوس الحكمة أن لا احد يستطيع أن يفهم سر الصحراء إلا من عاش في المدن وذاق طعم العبودية "إبراهيم الكوني يتحسس في رواياته اثر الاستقرار القاتل على تراث البدو الرحل وثقافتهم ما يدفعه لهذه المعالجة الروائية التي تستبق المصير الحضاري وتؤخر قدر الطوفان والاندثار . وقد حاول الكوني أن يقترب زمنيا وتاريخيا ويجوس الواحات الشمالية والوسطى ويبث الوشائج ما بينها، ويتحسس فضاءا للطوارق ابعد من الصحراء في خماسية "الخسوف". ويبدو أن عثرات هذه التجربة (بدت في عدم صدور الجزء الخامس "ثمار الأرض البور " ) دفعته إلى المغامرة بالتوغل بعيدا في الصحراء والانقطاع بها عن محيطها.
الصحراء في رواية المجوس ( وهذا ما نلاحظه في كل روايات الكوني ) تعطي دلالاتها للطوارق أكثر مما تعبّر عن نفسها، لذلك فنحن في صحراء الطوارق في روآهم وأحلامهم ونبلهم وعرفهم . ننظر إلى الصحراء بعيونهم ونواجهها بلثامهم فيما يعكسه الكوني من عالم ملئ بالرموز غني بالأساطير والحكايات والأحداث الغريبة والغامضة تحتشد جميعها للدلالة على روح الصحراويين وتقاليدهم العريقة .
 دور الكاتب في هذه الرواية كان أبعد من استكناه عالم قائم بذاته، بل تعداه إلى إعادة صياغة هذا العالم وتكثيفه بالرموز الدينية والأسطورية وبرؤية فلسفية خاصة، شحنته بانفعالات عميقة وغنية بالميثولوجيا خاصة وان المنطقة شهدت تفاعلات ثقافية وتاريخية كبيرة تمازجت فيها الثقافات المحلية والإفريقية وتلاقحت مع التأثير الإسلامي. ولاحقا تأثرت بالطرق الصوفية التي استوعبت شخصية الصحراوي ومعطيات بيئته . وفي هذا الخصوص ينحاز الكوني لأكثر الدعاوي صوفية في العقائد والنواميس المعروفة في الصحراء، ويصور عالم الطوارق من خلال قيم متعددة، مركزا على وظيفة الميثالوجيا الأخلاقية التربوية في محاولته إعادة تشكيل عالمه الساحر الذي شهد تغيرات خطيرة حرمته من معطياته التاريخية والبيئية، وهددت أسسه وخصوصيته التي يحرص على إبرازها وتكثيفها روائيا، ويظهر ذلك في إشارته إلى دور الإنسان الأول الذي خلّد نفسه وآلهته بالرسومات الحجرية : " ولكن الحنين الغامض إلى المجهول إلى الأصل لم يهدأ، فاستيقظوا ذات صباح ووجدوا أنفسهم يرسمون الآلهات والآلهة . اكتشفوا الكنز الذي بحثوا عنه طويلا ، فأحسوا بالسكينة، واطمأنوا إلى أنهم قادرون على أن يمهروا لوحاتهم بالتوقيع ".
مستويات الصراع
تظهر في رواية المجوس ثلاثة مستويات للصراع . صراع أولي تنخرط فيه عناصر الطبيعة الصحراوية وشخوصها . تتواجه بحركة دائبة ومتفاعلة ومحكومة بمنطق أسطوري وما ورائي . الصراع الثاني نفسي ينتاب شخوص الرواية الأكثر حكمة وشفافية كالدرويش والزعيم "اده" و"أوداد" والنذير و"بوبو ". تتشابك في هذا الصراع النفسي الحكمة والفطرة الإنسانية المجبولة على الخطيئة وبخلفية ضمير يقظ يفرض نفوذه ويحاسب بحزم وقسوة . الصراع الثالث بين القدر وإنسان الصحراء وهو صراع له طبيعة طقسية ومادية، ويتميز بأنه الأكثر حضورا وبروزا : " ولما كان أهل الصحراء هم الذين حنثوا بالوعد وخانوا العهد فقد كتب عليهم القصاص ورماهم القدر بالبلاء".
تتنوع المادة التي يسبك منها الكوني عوالمه في "المجوس" من الأساطير والحكايات والحكايات المكررة والحوارات والأشعار والأقوال المأثورة والأمثال. ويحرص على إغنائها بمختلف الاستشهادات خاصة الدينية والصوفية . كما تظهر في رواية "المجوس" مواضيع بعض الأعمال الأخرى للكوني فتتكرر مثلا قصة العلاقة الوطيدة بين صحراوي ومهره الأبلق في رواية " التبر " ونلتقي بشخصية " الضب" الذي صاغ الكوني ملحمته القصصية فيما بعد في " ديوان النثر البري ". كما تلح فكرة الطوفان والبعث في أعمال الكوني، وترتكز على مفهوم يقول إن طبيعة الإنسان وشرهه نقيض لطبيعة الصحراء الزاهدة النبيلة، وإن الحياة في الصحراء لا تستقيم دون التنازل عن الكبرياء والغرور والطغيان، وهي تفرض التزام بالعهود الممهورة في النواميس والشرائع والتقاليد، لأن التحلل منها يدفع ثمنه ميراث الأجداد بذوبان التقاليد الصحراوية النبيلة وخسارة المرتبة المتميزة التي تجعل من الإنسان ندا لعناصر الكون السامية، وتعطيه الحق في إبرام العهود والمواثيق وحفظ ميزان الطبيعة الحساس بالعلاقة معها. وهذا الجانب الفلسفي يمثل محاولة الإنقاذ التي ينتشل من خلالها الكوني الطوارق ويبعثهم من جديد.
القدر الصحراوي
قدر الصحراء في رواية " المجوس" أزلي له سطوته وحضوره المهيمن وهو قدر قاس أحيانا،  فمثلا نقاء شخصية النذير وتضحيته بالبصر من أجل إنقاذ الدرويش لم يشفعا له نكثه بعهده للخنفساء المقدسة. وأيضا في الرواية يتحول الصياد " اماسيس" ، وهو شخصية طارئة إلى ودان عقابا له على اصطياد أنثى ودان حامل . ويتحول في المقابل "أوداد" الشخصية الهامة إلى ودان لانتهاكه معاقل الجن في جبل " ايدينان" . لكن جوهر التحول يختلف بين عودة "أوداد" الرحيمة إلى أجداده بالعهد،  والعقاب الأبدي القاسي لأماسيس، ما يعطي للمصائر في الرواية بعدا ملحميا وأخلاقيا يظهر في عودة الدرويش إلى عشيرة الذئاب، ورجوع الشيخ والتقائه بـ"تفاوت" كبعث جديد للحياة من الفناء.
تتشابه روايات الكوني في بنيتها البسيطة التي لا يجهد الكاتب نفسه في تكوينها رغم غنى مادته الحكائية وفرادة عوالمه ويظهر ذلك في روايتي التبر ونزيف الحجر حيث نجد وحدة الموضوع وانفتاح النص وقلة الشخصيات . أما رواية المجوس فتختلف في بنيتها فهي تميل للتعقيد بتركيبتها الحكائية المتداخلة وعوالمها المركبة وكثرة شخصياتها وتقسيماتها . تظافرت المادة الغنية والمتنوعة ثقافيا والشكل البنائي في رواية المجوس في الإبهار بالغموض والسحر بعالم الصحراء وإنسانه المتميز . لكن تعقيد الرواية بتداخل الحكايات وتقسيماتها الكثيرة، بدا لي أنه أضفى صعوبة على ملاحقة الحدث في الرواية، وربط سياقاتها ومتابعة نموها. من جهة أخرى وظف الكاتب موروثا ثقافيا كبيرا بعضه نتاج الحياة الخاصة للطوارق والبعض الأخر يعد جزءا من الميراث الثقافي للمنطقة بكاملها . كما أضاف من مخيلته ومعارفه الكثير ولا شك، فالعمل الإبداعي يتضمن أحيانا الموروث الثقافي ويعيد توظيفه بالصورة المناسبة لرؤية الكاتب وموضوعه . لكن ذلك لا يعطي صك امتلاك للأفكار والأمثال والحكايات والأساطير لأي مجموعة بشرية محددة وبالأخص في منطقة متسعة ونشطة تاريخيا جمعتها لغة واحدة ودين واحد أكثر من أربعة عشر قرنا، ناهيك عن تاريخ أبعد وأكثر عراقة.
إن إشكالية تقديم الموروث الثقافي في العمل الأدبي تظل قائمة في نظري فهو يغني العمل الإبداعي ويعطيه أبعادا متنوعة من جهة. ومن جهة أخرى يسبغ خصوصيته على الجماعة البشرية التي وظف لها كميراث خاص. وتجربة إبراهيم الكوني تطرح المشكلة بوضوح أكثر من خلال توظيفها لميراث ضخم متنوع في أعمال قصصية وروائية رائدة في موضوعاتها وبيئتها . ترصد في أولى اهتماماتها عوالم مجموعة بشرية تعيش في ظروف خاصة ومنعزلة، لكنها ليست منقطعة كانقطاع الهنود الحمر قبل اكتشاف القارة الأمريكية مثلا، فهل يمكن تجاهل البحث عن هوية وأصول المادة التراثية بما فيها من ميثالوجيا وثقافة شفهية والاكتفاء بالانحياز إلى حرية المبدع والحماس لمقدرته في التوظيف الفني الإبداعي لهذا الموروث الثقافي العام ؟وبطريقة أخرى هل يطرح نتاج الكوني القصصي والروائي أحقية ثقافية تستدعي البحث والنظر، أم أن بعد الرواية عن الدور التأريخي وكونها جنسا أدبيا إبداعيا يعفيها من المسالة ؟  أسئلة تطرح على هامش تجربة كبيرة تستحق البحث والتمعن .
د. محمد الطاهر الحفيان





هناك تعليق واحد:

  1. أقرأ الرواية هذه الأيام فعلا جميلة .. فرّج الله أزمة ليبيا

    ردحذف

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...