2011/10/06

مستقبل ليبيا معقودٌ برهان الحكمة

تقف ليبيا الآن أمام مفترق طرق تؤدي إلى خيارات صعبة وتحولات آليمة بعد أن تخلصت من دكتاتورية مقيتة تميزت بعدوانيتها وطغيانها، فالقذافي بنظامه الفاشي خلّف تركة ثقيلة من الحزازات والعداواة التي أذكاها على مر اثنين وأربعين عاما بين شرائح المجتمع الليبي وقبائله ومدنه وتجمعاته البشرية.. سياسات القذافي الهمجية في استعداء الليبيين بعضهم ضد البعض نجحت أثناء الثورة ضد النظام في البروز عبر مآس عدة تركت شروخا عميقة في جسد المجتمع الليبي. ما يمكن وصفها بالثارات التي ورط فيها الليبيين للانتقام منهم هي أصعب حاجز يقف بينهم وبين المستقبل في الوقت الراهن.. القذافي لم يتورع عن أي فعل يمكن أن يديم سلطته في الماضي وهو الآن رغم غيابه عن السلطة  يراهن على جني ثمار سياسات الكراهية  والتفرقة التي أدت إلى سلسلة من الصدامات الدموية بين عدة مناطق في ليبيا، لذلك فالانتصار على الدكتاتورية لا يتوقف فقط على التخلص من القذافي وحاشيته إضافة إلى بقايا فلوله بل والأهم التخلص من تركة سياساته الثقيلة،  واحباط رهانه على  تحويل ليبيا إلى صومال أخرى.
هذا الواقع يفرض على الليبيين الإرتقاء فوق جراحهم ومآسيهم وتجاوز ما ولّدته الحرب من آلام وشروخ وعداوات للوصول إلى مستقبل آمن. كل مكونات المجتمع الليبي كانت ضحية للدكتاتورية التي لم تقم أي وزن لمفهوم الهوية الوطنية واستبدلتها بسياسات عجفاء استندت على تمجيد وتأليه القذافي وكل ما يصدر عنه من ترهات لا علاقة لها بواقع ليبيا ومشكلاتها الحقيقية، بل دفعت دكتاتورية القذافي الحاقدة في اتجاه تدمير الشعور الوطني  الليبي وحاولت باستماتة أن تستبدله  بشعارات  وهمية بمضامين  متنوعة تغرد خارج حدود البلد الجغرافية. سياسات القذافي اعتمدت ايضا بشكل كبير على ما يمكن وصفه بالفرز القبلي الذي استغل  للأسف بنجاح  في لحظات احتضار النظام في ذبح  الليبيين وتدمير مدنهم وتأليب بعضهم ضد البعض.
ترك القذافي ليبيا فوق برميل من البارود، وعلى العقلاء، بدل الانخراط في صراع محموم على السلطة، نزع فتيل الاقتتال واطفاء الحرائق والتحلي بأكبر قدر من الحكمة لتفادي الوقوع في شرك القذافي المميت باشتعال حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس وتمهد لتدخل دولي قد ينتج عنه تغيير الخارطة السياسية الليبية للأبد لا سامح الله.  هذه النتيجة ستكون وبالا على الجميع  إذ ان الليبيين شعب صغير العدد وبسيط التركيب ويعيش في رقعة جغرافية واسعة في واحات متفرقة معزولة وإذا فقد وحدته الترابية فسيخسر المستقبل  ولن يتمكن متجزأً من الاستفادة من ثرواته الكبيرة لتأمين  حاضر ومستقبل أجياله.

د. محمد الطاهر الحفيان

هناك تعليقان (2):

  1. ليبيا لم تعقم الحكماء وإن كانو باجازة سرعان ما تنجلى سويعاتها و هذا ما امله .
    اعجبنى جدا تعبيرك((ترك القذافي ليبيا فوق برميل من البارود)) اضيف عليه مستاذنة منك القذافي ترك ليبيا (( و إن لم يتركها )) فوق مقابر جماعية ازهرت الم و و جع بعمق المحيطات جميعا .
    طاب يومك و طيب الله اوجاع الوطن

    ردحذف

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...