2013/12/21

بلاد في مهب النزوات

حين تهدم سور البلد.. لم تهبط الحرية من السماء، بل تفجرت براكين الجحيم من تحت الأقدام.
حين انهار سور البلد، واقتلعت الريح خيمة ملك الملوك، انهمك المقموعون نصف قرن في جمع الغنائم وانتزاعها والوطن يتفسخ ويضمحل.
ما عاد يحمي ليبيا غير كثبان صحاريها وطوق من سعف النخيل ونحو ربع مليون مواطن تحت السلاح يجلسون في بيوتهم يتسامرون عن الأزلام والدخلاء وأبناء آوى.
بعد انتهاء غزوة إسقاط النظام استبيحت البلاد حتى إشعار آخر، وصار كل شيء مباح للبيع  والسطو والجمع والتقسيم ، والأعذار جاهزة بعد أن تهدمت الأسوار واستمرأ الناس طعم الخطيئة.
لا يهم ضياع الأمن ولا نهب الثروات ولا غيبة الضمير  وغياب الله الذي يُستهلك اسمه في هذي البلاد أكثر من أي مكان آخر..
 لا يهم قطع الرؤوس والقتل اليومي المترصد والخطف والتنكيل .. لا تهم الفضيحة والعار طالما أنها تدر المال وتمنح السلطة والجاه، ولا رقيبا عليك في الدنيا.

لا تهم ورطة البلاد التي يخوض أهلها حرب استنزاف ضدها كما لو كانت غريبة  محتلة، أو أن يوم القيامة سيحل بعد غد.
لا تتعبوا أنفسكم في التحليل والتحريم فأوضاع البلاد ومقاديرها تديرها الصدفة، وركزوا جميعكم على نقطة واحدة تسليكم وتعزيكم وتواسيكم، فالطاغية مات وحرية الرعاع سيدة المكان والزمان، ولا مفر من قضاء الله إذا عم الفساد وتكالب الناس على الناس.

هناك 6 تعليقات:

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...