2013/11/23

خصالنا وطباع الإبل!


يقال والعهدة على الراوي أن الجمل لا ينسى الإساءة، وإنه رغم هدوئه الظاهري وانقياده لصاحبه إلا أنه إذا تأذى وسنحت له الفرصة، فهو لا يتأخر عن الثأر من غريمه رفسا وركلا وعضا.

ما يحدث من عنف غير مسبوق في ليبيا جعلني استحضر ما يروى عن الجمال من طباع.
تُرى أين كان مختفيا هذا العنف الدموي، وهذه الغلظة وهذه القسوة السادية التي أسفرت عن وجهها القبيح مؤخرا؟
كان أحد أصدقائي يغالب تشاؤمي وتوجسي من الآتي بالتأكيد على خلو التاريخ الليبي من تقاليد العنف، لذلك كان يصر على أن الصراع في ليبيا لن يدخل دائرة الدم  بمعونة الوفرة والغنى والرخاء الموعود.
توالت الوقائع وازدادت الأيام حلكة، وخاب للأسف رجاء صديقي المثقف العقلاني الكبير، وحضرت سيرة الجمال.. 

نصف قرن ونحن نعيش حياتنا الروتينية بسلام ظاهري، نتبادل الهموم ونحلم بغد أفضل وفي الوقت نفسه نراكم أنانيتنا وأحقادنا وإساءاتنا وجهلنا وعمى بصائرنا وثاراتنا. نراكمها ونتوارثها كابر عن كابر.

وحين حانت الفرصة ركضنا مثل الجمال نتقاتل ونتباغض ونصف بعضنا بعضا بأقبح النعوت..

ألسنا أيها الإخوة أسوأ من الجمال؟ إذ أن خصالنا مكتسبة وما هي عليه فطري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...